العلامة الحلي
406
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
تكفّل لكلّ واحد منهما به على الانفراد ، وكما لو ضمن دَيْنين لشخصين فأدّى دَيْن أحدهما ، لم يبرأ من دَيْن الآخَر . ولو كفل رجلان برجل لرجل ، صحّت الكفالة ، كما يصحّ أن يضمن اثنان واحداً . فإن ردّه أحدهما إلى المكفول له ، فهل يبرأ الآخَر ؟ الأقرب : البراءة ، كما لو أدّى الدَّيْنَ أحدُ الضمناء ، برئ الباقون ، وهو أحد قولَي الشافعيّة . والثاني لهم : أنّهما إن كفلا على الترتيب ، وقع تسليمه عن المُسلِّم دون صاحبه ، سواء قال : سلّمتُ عن صاحبي ، أم لم يقل ( 1 ) . وإن كفلا معاً ، فوجهان . قال المزني : يبرأ المسلِّم والآخَر أيضاً ، كالضامنين إذا أدّى أحدهما . وقال ابن سريج والأكثر : لا يبرأ ، كما لو كان بالدَّيْن رهنان فانفكّ أحدهما ، لا ينفكّ الآخَر ، بخلاف ما إذا أدّى أحد الضامنين الدَّيْنَ ، فإنّه يوجب براءة الأصيل ، وإذا برئ الأصيل برئ كلّ ضامن ، وهنا سقطت الوثيقة عن أحدهما مع بقاء الحقّ ( 2 ) . ولو كفل اثنان بواحد وكفل كلٌّ من الكفيلين ببدن صاحبه ، صحّت الكفالات كلّها ؛ لأنّ كلّ مكفول هنا عليه حقٌّ . فعلى ما قلناه إذا أحضر أحدُهما المكفولَ به وسلّمه ، يبرأ كلّ واحد منهما عن كفالة صاحبه وكفالة الذي كفلا به . وعلى قول ابن سريج وجهان :
--> ( 1 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 164 ، روضة الطالبين 3 : 489 - 490 . ( 2 ) حلية العلماء 5 : 75 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 191 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 164 ، روضة الطالبين 3 : 490 .